محمد العربي الخطابي
59
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
بصل النرجس : هو خمسة أصناف : أصفر وأبيض ومجزّع وبواقي ومقودس . فأما الأصفر المنقرش فورقه كورق الزعفران إلا أنها أصغر وأقل ، وقد تلتوي أطراف الورق وترجع إلى جانب الأصل ، وهي منبسطة على الأرض ، تعلو ساقها نحو شبر ، في رقّة الميل ، خضراء ، ملساء ، مجوّفة ، لا ورق عليها ، تشبه قصب الزمرّد ، وتتفرّع في أعلاها إلى فرعين أو ثلاثة ، في أطراف تلك الفروع عقد خضر مثلثة قدر حبّ البرّ ، والبزر في داخلها ، وفوق تلك العقد زهرة صفراء مشرّفة ، قد دارت تلك الشرّافات بقصيعة صفراء ذهبية ، عطرة الرائحة ، وأصلها بصيلة قدر زيتونة ، ذات طاقات ، مملوءة رطوبة ، عليها قشر أسود ، يظهر ذلك الزهر في مارس ، وهو كثير عندنا في السباخ ، وبحلب إلى إشبيلية من جهة الغرب منها . وذكر ديسقوريدس وجالينوس هذا النّبات ويسمّى باليونانية نركسوس ونرنسيس مأخوذ من البرك الذي ينبت فيها ، وبالرومية ونيريون من أجل صفرته شبه لون النيرون ، وبالسريانية مريث ، وبالعربية نرجس وباللطينية نرجسينوس وبالعجمية نبقيرس وفلور أورو ، أي نوار الذهب . نرجس أبيض : ورقه كورق أطراف الحلفاء ، وقد تمتدّ على الأرض نحو طول الإبهام ، وسويقه أرقّ من الميل « 16 » ، تعلو نحو إصبع ، في أعلاها زهرة بيضاء ، ذات خمس شرّافات ، عطرة الرائحة ، في وسطها شيء أصفر ، وتحت الزهرة عقيدة مثلثة الشكل في قدر البرّة ، وأصله بصيلة في قدر الباقلاء ، مدحرجة ، بيضاء ، ذات لفائف ، نباتها في الأدوية الشتوية بالقرب منها وفي المواضع الرطبة من المروج ، ورأيت هذا النوع عند رحى بنى كنانة من عمل إشبيلية . وقد يجعل بعض الناس النرجس الأبيض البهار المذكور قبل . وهذا ذكره ديسقوريدس وسمّاه باليونانية نركسوس ، وهو النرجس . نرجس بواقي : يشبه ورقه ورق الكرّاث إلا أنه أدقّ وأقصر وأرقّ ، وساقه مدوّرة مجوّفة ، في رقّة الميل ، ملساء ، تعلو نحو شبر ، في أعلاها زهرة صفراء ذهبية في شكل فم
--> ( 16 ) الميل هو المرود الذي يكتحل به .